تبلیغات
معرفی اسلام ناب، بدون حاشیه و به دور از تعصب - ادله حکم فقهی رفع الیدین حین التكبیر 3

(1) و امّا الرابع- أعنی الرفع من غیر تكبیر- فیمكن أن یتمسّك بأخبار:

منها صحیح معاویة فی وصیة النبیّ صلّى اللّه علیه و آله لعلیّ علیه السّلام:

 (علیك برفع یدیك فی الصلاة) «4».

و منها صحیح ابن سنان، عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی قول اللّه عزّ و جلّ:

 «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ»، قال: هو رفع یدیك حذاء وجهك «1».

و نحوها روایة الأصبغ عن علی علیه السّلام و روایة عمر بن یزید، عن الصّادق علیه السّلام، كما تقدّم.

و منها: صحیح علی بن جعفر علیه السّلام عن أخیه علیه السّلام على الإمام أن یرفع یدیه فی الصلاة لیس على غیره أن یرفع یده فی الصلاة «2».

و منها: ما یأتی فی العاشر من مستحبّات الركوع.

هذا، و لكن روایات النحر مختلفة، ففی عدّة منها قید الرفع بكونه حال التكبیر، بل یمكن أن یقال بتقییده باقی ما حكم فیه بالرفع مطلقا، و لعلّ عدم التقیید لأجل الوضوح و كونه المراد بالرفع.

مضافا إلى ظهور الفتوى أیضا فی ذلك، و بالجملة القدر المتیقّن استحبابه حال التكبیر و فی غیره، و إن كان فی جملة من الأخبار إطلاق فی بدو النظر لكن لمّا كان ما یصلح للقرینیّة موجودا فی الكلام یشكل التمسّك بالإطلاق لو لم یدع تقیّدها بالأخبار الأخر أو ظهورها فی ذلك.

و أضعف من ذلك رفع احدى الیدین، فإن الأخبار مع كثرتها كلها ناطقة برفع الیدین فإنّها بین معبّر بالكفّین و معبّر بالیدین كما فی أكثرها و معبّر بالأیدی كما فی روایة إسماعیل بن جابر، و مقاتل بن مقاتل، و مرسلة المنتهى، اللّهمّ إلّا أن یقال: انّ رفع كلّ واحد منها مستحبّ مستقلّ لا كلّ واحد مع وصف اجتماعهما مع الأخرى.

و یبعده لزوم إتیانه للمستعجل على تقدیر رفعهما معا مع انّ المرتكز فی الأذهان عدم كونه آتیا إلّا بالواحد، مضافا إلى إمكان أن یكون لرفعهما خصوصیة فی حصول المصلحة المقتضیة، كما یشیر إلیه بعض ما ورد فی علل ذلك.

روى الصدوق (ره) مرسلا، قال: سأل رجل أمیر المؤمنین علیه السّلام، فقال: یا بن عمّ خیر الخلق، ما معنى رفع یدیك فی التكبیرة الأولى؟ فقال: معناه اللّه أكبر الواحد الأحد الذی لیس كمثله شی‏ء لا یلمس بالأخماس «1» و لا یدرك بالحواس «2».

 (1) و من الممكن كون معنى رفع الیدین معا ما ذكره علیه السّلام، لا رفع أحدهما.

و فی علل فضل بن شاذان عن الرّضا علیه السّلام قال: إنّما ترفع الیدان بالتكبیر، لأنّ رفع الیدین ضرب من الابتهال و التضرّع فأحبّ اللّه عزّ و جلّ أن یكون العبد فی وقت ذكره له متبتّلا متضرّعا مبتهلا- الحدیث «3».

و ممّا ذكرنا یظهر وجه البعد فیما نفى الماتن (ره) عنه البعد بقوله: (بل لا یبعد .. إلخ)، و اللّه العالم.

                                            مدارك العروة (للإشتهاردی)، ج‏14، ص: 429

و جاء فى مستمسك العروة الوثقى:

 یستحب رفع الیدین بالتكبیر (1)

---------------------------

(1) على المشهور شهرة عظیمة، بل بغیر خلاف بین العلماء- كما فی المعتبر- أو بین أهل العلم- كما فی المنتهى- أو علماء أهل الإسلام- كما عن جامع المقاصد- و عن الانتصار: وجوبه فی جمیع تكبیرات الصلاة، مدعیاً علیه إجماع الطائفة. و ربما یستشهد له- مضافاً الى الإجماع الذی ادعاه- بظاهر النصوص، كصحیح الحلبی المتقدم «2»، و صحیح زرارة: «إذا قمت إلى الصلاة فكبرت، فارفع یدیك، و لا تجاوز بكفیك أذنیك أی حیال خدیك» «3»، و صحیح عبد اللّه بن سنان عن أبی عبد اللّه (ع) فی قول اللّه عز و جل «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ» قال (ع): «هو رفع یدیك حذاء وجهك» «4»، و نحوه خبرا عمر بن یزید «5» و جمیل «6» المرویان عن مجمع البیان، و خبر الأصبغ عن علی (ع): «لما نزلت على النبی (ص):

 (فصل لربك و انحر) قال (ص): یا جبرئیل ما هذه النحیرة التی أمرنی بها ربی؟ قال (ع): یا محمد أنها لیست نحیرة، و لكنها رفع الأیدی فی الصلاة» «7». و رواه فی مجمع البیان كذلك، الا أنه قال:  «لیست بنحیرة، و لكنه یأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع یدك إذا كبرت و إذا ركعت، و إذا رفعت رأسك من الركوع، و إذا سجدت، فإنه صلاتنا و صلاة الملائكة فی السماوات السبع، و إن لكل شی‏ء زینة و إن زینة الصلاة رفع الأیدی عند كل تكبیرة»، و صحیح معاویة فی وصیة النبی (ص) لعلی (ع): «و علیك برفع یدیك فی صلاتك و تقلیبهما» «1».

هذا، و لكن الإجماع غیر ظاهر، بل قد عرفت دعواه على الاستحباب و صحیح الحلبی وارد فی مقام بیان الافتتاح الكامل لا أصل الافتتاح، بقرینة ذكر بسط الكفین، و تكرار التكبیر و ذكر الأدعیة. و صحیح ابن سنان و ما بعده مما ورد فی تفسیر الآیة إنما یجدی فی عموم الحكم بضمیمة قاعدة الاشتراك، و هی غیر ظاهرة، فتأمل، فلم یبق إلا صحیح زرارة، و صحیح معاویة. و یمكن رفع الید عن ظاهرهما بقرینة ما فی النصوص من التعلیل:

بأنه زینة «2»، و بأنه «ضرب من الابتهال و التبتل و التضرع، فأحب اللّه عز و جل أن یكون العبد فی وقت ذكره له متبتلا متضرعاً مبتهلا» «3» و بأن فی رفع الیدین إحضار النیة و إقبال القلب، مما هو ظاهر فی الاستحباب مضافا الى صحیح ابن جعفر (ع): «على الامام أن یرفع یده فی الصلاة، لیس على غیره أن یرفع یده فی الصلاة» «4». فإن النفی عن غیر الإمام یقتضی النفی عنه بضمیمة عدم القول بالفصل، و لا یعارض بأن الأمر للإمام بالرفع یقتضی الأمر لغیره بقرینة عدم القول بالفصل أیضاً، لأن ذلك یؤدی الى طرح النفی بالمرة، بخلاف الأول فإنه یؤدی الى حمل الأمر على الاستحباب، و هو أولى عرفا من الطرح، و احتمال حمل الرفع فی الصحیح على رفع الیدین بالقنوت خلاف الظاهر منه، و لو بقرینة مناسبة الحكم و الموضوع، فإنها تقتضی كون رفع الإمام للاعلام بالافتتاح، لا أقل من أن یكون خلاف إطلاقه الشامل للقنوت و التكبیر، فلاحظ.

-------------------------

إلى الأذنین (1)، أو إلى حیال الوجه (2)

-------------------------

(1) كما عن بعض، و فی الشرائع، و عن غیرها: «الى حذاء أذنیه»، و فی القواعد، و عن غیرها: «إلى شحمتی الاذن» و ظاهر المعتبر، و المنتهى: اختیاره، و عن الخلاف: الإجماع علیه، و لعل مراد الجمیع واحد. و لیس فی النصوص ما یشهد له. نعم فی المعتبر- بعد ما حكى عن المبسوط المحاذاة لشحمتی الاذن- قال: «و هی روایة أبی بصیر عن أبی عبد اللّه (ع): إذا افتتحت الصلاة فكبرت فلا تجاوز أذنیك» «1» و نحوه ما فی المنتهى. لكن دلالة الروایة قاصرة. نعم فی الرضوی:

 «و ارفع یدیك بحذاء أذنیك» «2».

 (2) كما عن النافع، و ربما نسب إلى الأشهر، و لعل المراد الأشهر روایة، فقد تقدم ذلك فی روایات زرارة، و ابنی سنان، و یزید، و جمیل «3» و فی صحیح ابن سنان الآخر: «رأیت أبا عبد اللّه (ع) یصلی، یرفع یدیه حیال وجهه حین استفتح» «4» و نحوه روى منصور بن حازم «5» و فی صحیح زرارة الآخر: «ترفع یدیك فی افتتاح الصلاة قبالة وجهك» «1» و فی صحیح صفوان: «رأیت أبا عبد اللّه (ع) إذا كبر فی الصلاة یرفع یدیه حتى یكاد یبلغ أذنیه» «2».

-----------------------

أو إلى النحر (1)، مبتدئاً بابتدائه، و منتهیاً بانتهائه (2)، فإذا انتهى التكبیر و الرفع أرسلهما. و لا فرق بین الواجب منه و المستحب فی ذلك (3)

------------------------

 (1) كما عن الصدوق، و یشهد له المرسل عن مجمع البیان: «و عن علی (ع) فی قوله تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ): أن معناه رفع یدك الى النحر فی الصلاة» «3» و یشیر الیه ما فی صحیح معاویة بن عمار:

 «رأیت أبا عبد اللّه (ع) حین افتتح الصلاة یرفع یدیه أسفل من وجهه قلیلا» «4».

 (2) كما یقتضیه ظاهر التعبیر فی كلماتهم، حیث یقولون برفعهما بالتكبیر، كأنه لوحظ التكبیر آلة للرفع، و إنما یكون آلة حال وجوده لا بعد انتهائه، فلا بد أن ینتهی بانتهائه. لكن فی استظهار ذلك من النصوص إشكال، بل مقتضى اقتران الرفع بالتكبیر أن یكون بعد انتهاء الرفع. و أما ما قیل من أن المستحب التكبیر حال الإرسال فغیر ظاهر الوجه و استظهاره من صحیح الحلبی المتقدم «5» فی أدعیة التكبیر تكلف بلا داع إلیه.

 (3) لإطلاق جملة من النصوص.

------------------------

و الأولى أن لا یتجاوز بهما الأذنین (1). نعم ینبغی ضم أصابعهما (2) حتى الإبهام و الخنصر (3)، و الاستقبال بباطنهما القبلة (4)،

------------------------

 (1) للنهی عنه فی صحیح زرارة المتقدم «1» فی أدلة وجوب الرفع و نحوه خبر أبی بصیر «2».

 (2) قد یظهر من الذكرى الاتفاق على استحباب ضم ما عدا الإبهام قال (ره): «و لتكن الأصابع مضمومة، و فی الإبهام قولان، و فرقه أولى، و اختاره ابن إدریس تبعاً للمفید و ابن البراج، و كل ذلك منصوص» و قال فی المعتبر: «و یستحب ضم الأصابع .. الى أن قال: و قال علم الهدى و ابن الجنید: یجمع بین الأربع و یفرق بین الإبهام»، و نحوه ما فی المنتهى، و دلیله غیر ظاهر إلا المرسل المشار إلیه فی كلامه. و اشتمال صحیح حماد «3» على ضم الأصابع فی القیام و السجود و التشهد لا یفید فی المقام فالاستدلال به علیه- كما فی المعتبر و المنتهى- غیر ظاهر.

 (3) قد یستشهد على ضم الأول بما عن أصل زید النرسی: أنه رأى أبا الحسن الأول (ع): «إذا كبر فی الصلاة ألزق أصابع یدیه الإبهام و السبابة و الوسطى و التی تلیها و فرج بینها و بین الخنصر» «4». و على ضم الثانی بما تقدم عن الذكرى، و لا یعارض بذیل ما عن النرسی لشذوذه. فتأمل‏

 (4) نص علیه غیر واحد، منهم المعتبر، و المنتهى، من غیر نقل خلاف، لروایة منصور: «رأیت أبا عبد اللّه (ع) افتتح الصلاة، فرفع یدیه حیال وجهه، و استقبل القبلة ببطن كفیه» «1» و خبر جمیل: «سألت أبا عبد اللّه (ع) عن قوله عز و جل (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ) فقال (ع) بیده: هكذا» «2» یعنی استقبل بیدیه حذو وجهة القبلة فی افتتاح الصلاة.

---------------------

و یجوز التكبیر من غیر رفع الیدین (1)، بل لا یبعد جواز العكس (2).

 [ (مسألة 15): ما ذكر من الكیفیة فی رفع الیدین إنما هو على الأفضلیة]

 (مسألة 15): ما ذكر من الكیفیة فی رفع الیدین إنما هو على الأفضلیة و إلا فیكفی مطلق الرفع (3) بل لا یبعد جواز رفع إحدى الیدین دون الأخرى.

------------------------

(1) كما عرفت، و عرفت خلاف السید (ره) فیه.

 (2) للتعلیل فی بعض النصوص «3»: بأن رفع الیدین ضرب من الابتهال و التبتل و التضرع.

 (3) تقدم فی مبحث الأذان الكلام فی حمل المطلق على المقید فی المستحبات و یمكن أن یستفاد استحباب مطلق الرفع هنا من التعلیل المشار الیه آنفاً، و منه یستفاد حكم ما بعده، و ان استشكل فیه فی الجواهر: لاحتمال اعتبار الهیئة، لكنه ضعیف، و لعله للإشارة الى ذلك أمر بالتأمل.

-------------------------

                                                 مستمسك العروة الوثقى، ج‏6، ص: 82

و جاء فى عروة الوثقى (المحشى):

 [ (مسألة 14): یستحبّ رفع الیدین بالتكبیر إلى الأُذنین،]

 (مسألة 14): یستحبّ رفع (1) الیدین بالتكبیر إلى الأُذنین، أو إلى حیال الوجه (2) أو إلى النحر مبتدئاً بابتدائه (3) و منتهیاً بانتهائه، فإذا انتهى التكبیر و الرفع أرسلهما. و لا فرق بین الواجب منه و المستحبّ فی ذلك، و الأولى أن لا یتجاوز بهما الأُذنین. نعم ینبغی ضمّ أصابعهما حتّى الإبهام و الخنصر و الاستقبال بباطنهما القبلة. و یجوز التكبیر من غیر رفع الیدین بل (4)

-------------------------------

 (1) بل لا یترك فی الواجب منه على الأحوط. (آل یاسین).

 (2) الأحوط الاقتصار علیه. (الحكیم).

 (3) فیه تأمّل. (الحكیم).

 (4) فی استحباب الرفع بدون التكبیر تأمّل. (الفیروزآبادی).

بل بعید، نعم لا بأس به رجاء، و كذا رفع إحدى الیدین. (الگلپایگانی).

------------------------------

لا یبعد جواز العكس (1).

 [ (مسألة 15): ما ذكر من الكیفیّة فی رفع الیدین إنّما هو على الأفضلیّة،]

 (مسألة 15): ما ذكر من الكیفیّة فی رفع الیدین إنّما هو على الأفضلیّة، و إلّا فیكفی مطلق الرفع، بل لا یبعد جواز رفع إحدى الیدین دون الأُخرى (2).

--------------------------

 (1) ظاهر الأدلّة كون رفع الیدین مستحبّاً حال التكبیر لا مطلقاً. (البروجردی).

الظاهر أن رفع الیدین من آداب التكبیر. (الإمام الخمینی).

 (2) لم یثبت ذلك. (البروجردی).

فیه تأمّل. (الحكیم).

غیر معلوم. (الإمام الخمینی).

بل لا یخلو جوازه بعنوان المشروعیّة عن الإشكال. (آل یاسین).

فیه تأمّل. (الفیروزآبادی).

لا بأس بالإتیان به رجاء. (الخوئی).

-------------------------

                                                          العروة الوثقى (المحشى)، ج‏2، ص: 470

مبتدئاً بابتدائه و منتهیاً بانتهائه (1)

 (1) كما یقتضیه ظاهر المقارنة بین التكبیر و الرفع فی صحیحة معاویة بن عمار: «حین افتتح الصلاة یرفع یدیه ...» إلخ «1» فإنّ إطلاق القضیة الحینیة یقتضی الاقتران فی تمام أجزاء المتقارنین، و نتیجته اقتران أوّل التكبیر بأوّل الشروع فی الرفع، و اقتران آخره بالانتهاء عنه، الذی هو غایة حدّ الرفع.

نعم، مقتضى صحیح الحلبی: «فارفع كفیك ثم ابسطهما بسطاً ثم كبّر ثلاث تكبیرات» «2» وقوع التكبیر بعد حصول الرفع فلا تعتبر المقارنة. فهذه الطریقة أیضاً مجزئة فی العمل بالاستحباب. و أمّا التكبیر بعد انتهاء الرفع و حال إرسال الیدین فلا دلیل علیه.

                      موسوعة الإمام الخوئی، ج‏14، ص: 159